الشيخ الكليني

182

الكافي

بوابا ، يرد عنك فقراء الشيعة ، فقلت : جعلت فداك إني خفت الشهرة ، فقال : أفلا خفت البلية ، أوما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عز وجل الرحمة عليهما فكانت تسعة وتسعين ( 1 ) لأشدهما حبا لصاحبه . فإذا توافقا ( 2 ) غمرتهما الرحمة فإذا قعدا يتحدثان قال الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ، فقلت : أليس الله عز وجل يقول : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 3 ) " ؟ فقال : يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى . 15 - عنه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أيمن بن محرز ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما صافح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه ( 4 ) 16 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إن الله عز وجل لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه : " وما قدروا الله حق قدره ( 5 ) " فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك ، وإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يوصف وكيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع ( 6 ) وجعل طاعته في الأرض كطاعته [ في السماء ] فقال : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 7 ) " ومن أطاع هذا فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ، وفوض إليه ، وإنا لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك ، والمؤمن لا يوصف وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر . 17 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن فضيل ابن عثمان ، عن أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما وتتحات الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا .

--> ( 1 ) في بعض نسخ الحديث [ تسعون ] وهو الأنسب . وليس في بعض نسخ الحديث " فكانت " . ( 2 ) في بعض النسخ [ تواقفا ] . ( 3 ) ق : 18 . ( 4 ) يدل على استحباب عدم نزع اليد قبل صاحبه كما مر ( آت ) . ( 5 ) الحج ، 74 . ( 6 ) اختلف الشراح في معنى السبع على وجوه ولا يخلو الجميع من التشويش والخبط راجع مرآة العقول ص 179 من المجلد الثاني . ( 7 ) الحشر ، 7 .